السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

279

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

واتفقوا في الأجير المشترك على لزوم الضمان عليه إذا تلف المتاع عنده مع التعدي أو التفريط الجسيم « 1 » ، واختلفوا في التلف في غير هذين على ثلاثة أقوال : الأوّل : الضمان لو كان التلف بفعله سواء عن قصد أو غيره ، بتقصير أو دونه . وكذا لو كان التلف بفعل غيره وكان من الممكن دفعه كالسرقة والحريق العاديين ، ذهب إليه أبو يوسف ومحمد « 2 » والحنابلة « 3 » وبعض متأخّري المالكيّة « 4 » ، وهو قول للشافعيّة « 5 » . الثاني : التفصيل بين كون التلف بفعله أو بفعل تلميذه - وعمل التلميذ منسوب إليه - الضمان حينئذٍ ، وبين كونه بفعل غيره فلا يضمن ، ذهب إليه أبو حنيفة « 6 » . الثالث : عدم الضمان ، ذهب إليه متقدّمو المالكيّة « 7 » وزفر « 8 » ( من فقهاء الحنفيّة ) ، وهو قول للشافعيّة « 9 » . ز - اشتراط الضمان : اختلف الفقهاء في صحّة اشتراط الضمان من غير تعدٍّ أو تفريط على الأجير أو المستأجِر على أقوال : الأوّل : عدم صحّة اشتراطه مطلقاً ، ذهب إليه كلًا من الحنفيّة « 10 » ، والمالكيّة « 11 » وأحد وجهين عند الحنابلة « 12 » . الثاني : صحّة الشرط مطلقاً ، وهو أحد وجهي الحنابلة « 13 » قال به أحمد . الثالث : التفصيل بين اشتراطه على المستأجر وبين اشتراطه على الأجير : صرح جمع من فقهاء الإماميّة بصحّة اشتراط ضمان العين المستأجرة على المستأجر إذا كان على سبيل التدارك أي شرط الفعل الراجع إلى اشتراط أداء قيمتها أو أرش عيبها أو قل شرط التعويض عن الخسارة ، وعدم صحّته إذا كان بمعنى اشتغال الذمّة بمثلها أو

--> ( 1 ) بدائع الصنائع 4 : 211 ، 212 . المهذب ( للشيرازي ) 1 : 408 . المغني 6 : 107 . ( 2 ) بدائع الصنائع 4 : 211 ، 212 . ( 3 ) كشّاف القناع 4 : 26 . المغني 6 : 107 . ( 4 ) الفروق 4 : 30 . ( 5 ) المهذب ( للشيرازي ) 1 : 408 . ( 6 ) بدائع الصنائع 4 : 211 ، 212 . الهداية 3 : 244 . المبسوط ( للسرخسي ) 15 : 81 ، 82 . ( 7 ) الفروق 4 : 30 . ( 8 ) بدائع الصنائع 4 : 211 ، 212 . المبسوط ( للسرخسي ) 15 : 81 ، 82 . ( 9 ) المهذب ( للشيرازي ) 1 : 415 . ( 10 ) تبيين الحقائق 5 : 133 . شرح الدر 2 : 296 . ( 11 ) حاشية الدسوقي 4 : 28 . ( 12 ) المغني 6 : 118 . ( 13 ) المغني 6 : 118 .